خوانش و شرح کتاب تفسیر القرآن الکریم صدرالمتالهین جلسه ششم
ارائه دهنده: استاد مرتضی جوادی آملی
زمان: شنبه 22 مرداد ماه 1401
مجری: بنیاد بین المللی علوم وحیانی اسراء
تفسیر القرآن الکریم جلد : 1 صفحه : 5 و ص 6
فالركن الأول
في البحث عن مهيّة الاستعاذة و ما يلتصق بها. و فيه إشارات:
إحداها إنّ الاستعاذة لا تتمّ الا بعلم و حال و عمل. أمّا العلم فهو علم العبد بنفسه و بكونه عاجزا عن جلب المنافع و دفع المضارّ الدينية و الدنيوية، و بكون اللّه قادرا عليهما لا يقدر أحد سواه على ذلك. و إذا حصل هذا الإعتقاد في القلب تولد فيه حالة- و هي انكسار و تواضع له- و يعبّر عن تلك الحالة بالتضرّع إلى اللّه و الخضوع له. و إذا حصل ذلك حصلت صفة اخرى في القلب و صفة في اللسان. فالّتي في القلب أن يصير العبد ملتجئا إلى اللّه، مريدا لأن يصونه عن الآفات، و يخصّه بإفاضة الخيرات و الحسنات. و أمّا الّتي في اللسان و هي أن يصير طالبا لذلك بلسانه معبّرا به عمّا في جنانه. و ذلك هو الاستعاذة و هي قوله: أعوذ باللّه.
إذا عرفت هذا ظهر لك انّ العمدة في الاستعاذة باللّه هو علم العبد بنفسه و بربّه.
فما لم يعرف أحد عزّة الربوبيّة و ذلّة العبودية لا يصح منه الاستعاذة باللّه و الذي يوضح ذلك إنّ الصادر عن العبد إما العمل و إما العلم و هو في كلا البابين في غاية العجز. أما العلم فما أشدّ حاجة العبد إلى الاستعاذة باللّه في إزالة الشبهات و دفع الأغاليط و الوساوس و الشكوك و لا يكفى في ذلك أصل الفطرة و لا استعمال القوانين الميزانية فكم من الأكياس و المحقّقين و العلماء المشهورين بالفضل و البراعة رأيناهم قد بقوا في شبهة واحدة طول عمرهم و لم يعرفوا الجواب عنها و ظنّوا علما يقينيا و برهانا جليا ثمّ المبيّن بنور الكشف و شواهد الربوبية خلاف ما زعموه و مضادّ ما تصوّروه و إذا جاز ذلك على البعض، جاز على الكل.
كيف و لو لا هذا السبب لما وقع بين أهل الأديان اختلاف في الملل و المذاهب و لما افترقت أمة رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله- على ثلاثة و سبعين فرقة، و الناجية منها واحدة.
و لما زعم كلّ واحدة منهم إنّهم هم الناجية، و إنّ غيرهم في النار و ذلك لأن كل أحد إنما يقصد لنفسه أن يحصل له الدين الحقّ و الإعتقاد الصحيح و أن أحدا لا يرضى لنفسه بالجهل و الكفر فلو كان الأمر بحسب سعيه و إرادته لوجب كون الكل محقّين صادقين سيّما المواظبين على استعمال الفكر و الرويّة، الهاربين عن الخلل و القصور، و لو على الشذوذ و الندور.