⬅️ خوانش و شرح کتاب تفسیر القرآن الکریم  صدرالمتالهین جلسه بیست و چهارم

🔷ارائه دهنده: استاد مرتضی جوادی آملی

تفسیر سوره حمد: جلسه اول

زمان: شنبه  12 شهریور ماه 1401

مجری: بنیاد بین المللی علوم وحیانی اسراء

 تفسیر القرآن الکریم جلد : 1  صفحه : ص 28  

[سورة الفاتحة]

قوله جل اسمه: [سورة الفاتحة (1): آية 1]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (1)

اعلموا- أيّها المعتنون بفهم معاني الكتاب هداكم اللّه طريق الصواب- إنّ هاهنا أبحاثا لفظية بعضها متعلقة بنقوش الحروف و هيئاتها الكتبيّة و صور الألفاظ و صفاتها السمعيّة قد نصب اللّه لها أقواما من الكتّاب و القرّاء و الحفّاظ و جعل غاية سعيهم معرفة تجويد قرائتها و تحسين كتابتها. و بعضها متعلّقة بمعرفة أحوال الأبنية و الاشتقاقات و أحوال الإعراب و البناء للكلمات و بعضها متعلّقة بمعرفة أوائل مفهومات اللغات المفردة و المركبة.

و هذه كلها دون ما هو المقصد الأقصى و المنزل الأسنى. و قد بلغت في كل منها طائفة حد المنتهى و عرجت فيها غاية المدى، قد نصبهم اللّه لكسب هذه العلوم الجزئية المتوقّف عليها فهم حقائق القرآن ليكون درجتهم درجة الخوادم و الآلات لما هو بالحقيقة الثمرة و التمام و ما به كمال نوع الإنسان.

فاعلموا إن الكلام مشتمل على عبارة و اشارة كما ان الإنسان متألّف الوجود من غيب و شهادة فالعبارة لأهل الرعاية و الاشارة لأهل العناية فالعبارة كالميّت المستتر في طيّ الأكفان و الاشارة كاللطيفة الذاكرة العارفة التي هي حقيقة الإنسان.

و العبارة من عالم الشهادة و الاشارة من عالم الغيب و الشهادة ظلّ الغيب كما إنّ تشخّص الإنسان ظلّ حقيقته.

تفسیر القرآن الکریم جلد : 1  صفحه :  ص 29

أما أهل العبارة و الكتابة فقد صرفوا أعمارهم في تحصيل الألفاظ و المباني و غرقت عقولهم في إدراك البيان و المعاني. و أما اهل القرآن و الكلام- و هم أهل اللّه خاصّة بالمحبة الإلهية و الجذبة الربانية و القرابة النبوية- فقد يسّر اللّه لهم السبيل و قبل منهم قليل العمل للرحيل و ذلك لخلوص نيّتهم و صفاء سريرتهم فهم لا يحتاجون في فهم حقائق القرآن و غرائب معانيه إلى أن يخوضوا في البحث عن ظواهر ألفاظ الكلام و غرائب القرآن و ضبط هيئاته و مبانيه و بصرف العمر في معرفة الاشتقاق و الإعراب ليصيروا فرسانا في علم الإعراب مقدمين في جملة الكتاب و يفرغوا غاية جهدهم في الأوقات و الأزمان في تحصيل ما يسمّونه علم المعاني و البيان و ما يجرى هذا المجرى في الرتبة و الشأن بل كفاهم طرف يسير من كل فنّ منها و جرعة قليلة من كل دنّ من دنّها أخذا للزاد و تعجيلا لسفر المعاد.