خوانش و شرح کتاب تفسیر القرآن الکریم صدرالمتالهین جلسه نهم
ارائه دهنده: استاد مرتضی جوادی آملی
زمان: سه شنبه 25 مرداد ماه 1401
مجری: بنیاد بین المللی علوم وحیانی اسراء
تفسیر القرآن الکریم جلد : 1 صفحه :8 و ص 9
إشارة اخرى حكميّة [لزوم الاستعاذة]
قد ثبت في العلوم العقليّة انّه ما من موجود في الممكنات إلّا و له كمال من جهة و فقر من جهة أو جهات و لكل منها عشق لما حصل فيه من الكمال، و شوق إلى ما هو فاقد له.
و لهذا حكموا بسريان العشق و الشوق في كلّ الموجودات. ثمّ الإنسان مختصّ من بين الموجودات بخاصيّة هي تطوّره في الأطوار و تبدّله في الأحوال، فما من منزلة و مقام يصل إليه- سواء كان بحسب ميل الجبلّة و الطّبع، أو بحسب الطّلب و الإرادة- إلّا و يشتاق إلى ما وراه و لا يقنع به سواء كان من اللّذات الدنياويّة، كالجاه و المال، أو من السّعادات الاخرويّة، كالعلم و الحال. و
قد ورد في الحديث عن النبيّ- عليه و آله سلام اللّه : «منهومان لا يشبعان منهوم العلم، و منهوم المال»
و الحاصل إنّ الإنسان كلّما كان أكثر فوزا بالمقاصد التي يشتاقه و يطلبه كان أعظم حرصا و أشدّ رغبة في تحصيل الزائد عليه، و لمّا لم يكن لمراتب الكمالات نهاية، فكذلك لا نهاية لدرجات الحرص و الشوق.
و هما لا يخلوان من ألم و زجر، و كلّ ما هو في عالم الإمكان فقد علمت إنّه لا يخلو من نقص و قصور و آفة و فتور و انما يتحقّق الكمال الأتمّ و الغاية القصوى و الجلال الأرفع و النور الأعظم في الحضرة الإلهيّة التي هي منبع السرور و معدن الخير و النور. فما دام الإنسان بعيدا عن جناب القدس غير راجع إلى ربّه فهو بعد في الم الحرمان، محترقا بنار الفرقة و الفقدان ممنوّا بمرض الحرص و آفة الهجران فثبت إنّ هذا داء عظيم لا قدرة للعبد على علاجه إلّا برجوعه إلى خالق كل شيء و مبدع كلّ حيّ و مفيض كل وجود و كمال كلّ موجود بل هو مطلوب كلّ طالب و إليه أوبة كلّ آئب فمن أراد أن يسكن عن
هذا الاضطراب و يتخلّص عن الم الشوق إلى بحر الحقيقة في هذا المنزل الذي يتمثّل فيه السراب ماء و الداء و دواء و الشبح أصلا و الفرقة وصلا، فيجب عليه أن يرجع فيه إلى الربّ الرحيم و يطمئنّ قلبه بذكره و يسكن إليه و يعوذ به و يلوذ إلى جنابه، فيقول:
أعوذ باللّه من الشّيطان الرّجيم. لأن الشيطان مبدأ كلّ بعد و نقصان و منشأ كلّ شرّ و حرمان و خسران.
و في بعض الكتب الإلهيّة: إنّ اللّه تعالى يقول: و عزتي و جلالي لأقطعنّ أمل كلّ مؤمّل عن غيري باليأس، و لألبسنه ثوب المذلّة عند الناس، و لأجنّبنّه من قربي، و لابعّدنّه من وصلني، و لأجعلنّه متفكّرا حيران، يؤمّل غيري في الشدائد، و الشدائد بيدي. و أنا الحيّ القيّوم.
و يرجو غيري و يطرق بالفكر أبواب غيري و بيدي مفاتيح الأبواب و هي مغلقة و بابي مفتوح لمن دعاني.